السيد محمد حسين الطهراني
44
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وعبورها إلّا بواسطة الأستاذ ، وأنّ طيّ الطريق بتهوّر لن يكون من عاقبته إلّا الشقاء والهلاك والسقوط أسيراً في وادي إبليس ومنعطفات النفس الأمّارة تسحقه وتتوطّأه فيها أقدام الشيطان الرجيم . وكان هناك شخص من مريدي المرحوم الأنصاريّ قدّس الله سرّه والمتردّدين على محضره ، وكان قبل ذلك يتردّد على المرحوم القاضي قدّس سرّه ، لكنّه كان - أساساً - تلميذاً وملازماً للمرحوم السيّد عبد الغفّار المازندرانيّ في النجف ، واسمه . . . ، ولا يزال بحمد الله على قيد الحياة حتّى الآن . وقد قام هذا الشخص بمخالفة اقتراح الحقير وبدأ معارضته فكان يتحدّث في مجالس ومحافل انس الأصدقاء ببيان جذّاب ملفت للأنظار ، يمكنه بسهولة أن يستلفت إليه أفكار السالكين وخاصّة غير المتعلّمين والدارسين منهم ، طارحاً بإلحاح مسألة عدم الحاجة إلى أستاذ ؛ وكان كلامه وحديثه يتضمّن عدّة مطالب : الأوّل : إنّ الأستاذ الحقيقيّ هو إمام العصر والزمان عجّل الله فرجه الشريف ، وهو حاضر وناظر وحيّ ومحيط بعالمنا ، فهو مطَّلِع على أمور كلّ سالك وحالاته ، فهو يوصله على أكمل نحو وأتمّه إلى نتائج السلوك . ونحن الشيعة مكلّفون أن نذكره في الأدعية والزيارات ، فنسلّم عليه ونعرض حاجاتنا عليه لهذا السبب . أوَ ليس من الخطأ - مع الاعتقاد بالإمام الحيّ والدعاء بتعجيل فرجه - أن تُطلب الحاجات من غيره ويُستمدّ العون من أستاذ سواه ؟ ! أوَ ليس من المخجل - مع وجود الإمام الحقيقيّ الممتلك للولاية الكلّيّة الإلهيّة - أن يمدّ الإنسان يد الاستعانة إلى الأستاذ الذي هو مثله يخطئ ويسهو ؟ ! الثاني : إنّ ما يعلّمه الأستاذ للإنسان ليس إلّا ظهورات نفسه هو ؛ وحقّاً ! أيمكن لأحد أن يتخطّى حدود نفسه ويتجاوزها ؟ !